الشيخ الطبرسي

409

تفسير مجمع البيان

الواو ، ومنه الغوث . وغوث تغويثا : إذا قال وا غوثاه من يغيثني ، ويغاث : يحتمل أن يكون من الواو ، ويحتمل أن يكون من الياء . الاعراب : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) هذه اللام دخلت للتبيين . المعنى : ان كنتم تعبرون ثم بين باللام فقال للرؤيا ، عن الزجاج . وهذه اللام تزاد في المفعول به إذا تقدم على الفعل ، تقول : عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت . وقد جاء مثله في قوله ( الذي هم لربهم يرهبون ) وقد جاء فيما ليس بمقدم من المفعول نحو قوله : ردف لكم ، وآخر لا ينصرف ، لأنه صرف عن جهة صواحبها التي جاءت بالألف واللام ، وهذه جاءت خاصة بغير ألف ولام ، فكأنها عدلت عن وجهها ، تقول هذه النسوة الوسط والكبر ، ولا تقول وسط وكبر . وتقول : نسوة أخر ، فلما خالفت أخواتها ، ترك صرفها وموضعها في الآية الرابعة جر ، تقديره : وفي آخر أضغاث أحلام تقديره هي أضغاث أحلام ( يوسف ) . والمراد به : يا يوسف ! ويجوز حذف حرف النداء في المنادى المفرد العلم ، تقول يا زيد أقبل ، وزيد أقبل ، قال : محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر وبالا ويروى تبالا أراد : يا محمد ! المعنى : ثم أخبر سبحانه عن سبب نجاة يوسف من السجن ، وهو أنه لما قرب الفرج رأى الملك رؤيا هالته ، وأشكل تعبيرها على قومه ، حتى عبرها يوسف ، فقال سبحانه : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان ) يعني : وقال ملك مصر ، وهو الوليد بن ريان ، والعزيز وزيره . وفيما رواه الأكثرون : إني أرى في منامي سبع بقرات سمان ( يأكلهن سبع ) أي : سبع بقرات أخر ( عجاف ) أي : مهازيل ، فدخلت السمان في بطون المهازيل ، حتى لم أر منهن شيئا ( وسبع سنبلات خضر ) أي : وأرى في منامي سبع سنبلات ، قد انعقد حبها ( وأخر ) أي : وسبعا أخر ( يابسات ) قد احتصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ( يا أيها الملأ ) أي : جمع الأشراف . وقيل : جمع السحرة والكهنة ، وقص رؤياه عليهم ، وقال : يا أيها الأشراف ، أو الجماعة ( أفتوني في رؤياي ) أي : عبروا ما رأيت في منامي ، وبينوا لي الفتوى فيه ، وهو حكم الحادثة . ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) معناه : إن كنتم عابرين للرؤيا . وقيل : إن اللام